اللجنة العلمية للمؤتمر
156
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
بعشر سنين . انتهى ما في الكافي . وقد حكي عن مجمع المقال للمولى عناية اللَّه ، أنّه قال بعد ذكر الخبر : إنّ فيه دلالة على أنّ أحمد بن أبي عبد اللَّه ، صار متحيّراً أو وقف . انتهى . وعن الفاضل الأسترآبادي ، مشيراً إلى أنّ هذا يدلّ على أنّ في قلب محمّد بن يحيى بن أحمد بن أبي عبد اللَّه شيئاً . « 1 » أقول : قال المحدّث المجلسي في مرآة العقول : ويظهر من هذا الخبر أنّ محمّد بن يحيى كان في نفسه شيءٌ على البرقي ، والصفّار أثبت له حيرة ، وظاهره التحيّر في المذهب ، ويمكن أن يكون المراد بَهْته وخرافته في آخر عمره ، أو تحيّره في الأرض بعد إخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه من قمّ . وقيل : معناه قبل الغيبة أو قبل وفاة العسكري عليه السلام . وقيل : نقل هذا الكلام من محمّد بن يحيى وقع بعد إبعاده من قمّ وقبل إعادته ، وهو زمان حيرة البرقي بزعم جمع ، أو زمان تردّده في مواضع خارجة من قمّ حيراناً ؛ وذلك لأنّه كان حينئذٍ متّهماً بما قُذف به ، ولم يظهر بعد كذب ذلك القذف . انتهى . وبالجملة ، لا يقدح مثل ذلك في مثله . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ الاحتمال الأوّل بعيد لا يليق بالرجل ، وكذا احتمال تحيّره في أمر الإمامة قبل العسكري عليه السلام أو القائم عجّل اللَّه تعالى فرجه ؛ لأنّه إن تحقّق فيه ما يشعر بذلك لما ندم أحمد بن محمّد بن عيسى من إخراجه ، حيث إنّه أعاده إلى قمّ واعتذر إليه ، ولا زال كان بصدد إبراء نفسه ممّا قذفه به ، حتّى أنّه مشى في جنازته حافياً حاسراً ، وذلك يكشف عن استقامته في العقيدة وكونه جليل القدر عظيم المنزلة عنده . وأمّا احتمال خرافته في آخر عمره ، بحيث يوجب تشويش الفكر ويسقط كلامه عن الاعتبار فبعيد أيضاً ؛ لأنّه لم يتفوّه أحد من الرجاليين بذلك ، وحيث إنّه رجل
--> ( 1 ) . تنقيح المقال : ج 2 ص 287 الرقم 509 [ 1463 ] . ( 2 ) . مرآة العقول : ج 6 ص 208 .